يفتح موقع "اليوم الثالث" محوراً عن أوضاع طائفة الروم الكاثوليك، يتضمن آراء ومقالات لشخصيات كاثوليكية عن الجوانب المختلفة للهموم والتحديات التي تشهدها الطائفة، من موقعها العريق في المسيحية اللبنانية والمشرقية، وفي النسيج المتنوع لهذه المنطقة، وللدور الحضاري الذي لعبته من ضمن انتمائها إلى هذا المشرق والعالم العربي. ويسعى "اليوم الثالث" إلى الإستفادة من لحظة انتخاب البطريرك جوزف العبسي لإطلاق هذا النقاش في إطارٍ جدي وهادف، من ضمن قضية الموقع واهتمامه بالوضع المسيحي المشرقي والبحث في كيفية النهوض به على المستويات المختلفة. واليوم ينشر مقال الدكتور ألفرد رياشي.

شهدت السنين الماضية وخاصة منذ بداية الحرب الأهلية تراجعاً ملحوظاً للدور السياسي لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك، حيث أنَّ التهميش وصل الى قمته بعد اتفاق الطائف، عبر عدم حصولها على عدد كاف من المقاعد في مجلس النواب يعكس حجمها والذي يبلغ عدداً مماثلاً لعدد نواب طائفة الموحدين (الدروز) أي ثمانية، علماً بان عديد طائفة الروم الملكيين الكاثوليك يزيد عن عديد طائفة الموحدين.

 

غياب الرؤية الإنمائية

هذا وعدا عن الدور السياسي الخجول، طُبع الواقع الحالي بجمود عبر عدم حصول اي تطور على عدد من الصعد منها الثقافي- العلمي، نظراً لعدم قيام الطائفة بتأسيس أي جامعة أسوةً بغيرها من الطوائف رغم وجود املاك كثيرة تتبع للوقف ورساميل كبيرة لابناء الطائفة. وكانت لي مبادرة على هذا الصعيد وذلك عبر تقديم مقترح ودراسة رؤيوية للبطريرك السابق لحام، إلا انه لم يتم اعطائها اي حيز من الجدية...

أيضاً، لم تشهد الطائفة اي نهوض او تأسيس للمؤسسات الاستشفائية مما زاد من التهميش الذي وللاسف تم بسبب بسبب تقاعس القيمين فيها نظراً لعدم وجود قيادة، أكان من داخل الاكليروس او من ناحية اخرى ما يسمى بالشخصيات الكاثوليكية ممثلة بالمجلس الاعلى للطائفة، والذي لم يقم باي مشاريع جدية للدفع قدماً بواقعها المزري.

 

تحديات البطريرك العبسي

لذلك، يواجه البطريرك الجديد جوزف العبسي تحديات جمة منها الوجوب الى المساهمة بالدفع قدماً بالمؤسسات والتي من المفترض أن تنهض بواقعها الثقافي-الاستشفائي-الاجتماعي، الى جانب تحفيز الدور السياسي وعدم اعتبار أن التركيز الاساسي والعمل هو يجب ان يكون فقط في نطاق سوريا، وان البطريرك الماروني هو من عليه لعب هذا الدور... والا عندها، فانه من الافضل لنا ان نندمج مع اخوتنا الموارنة لنؤسس لطائفة جديدة نقترح بتسميتها "بالكاتلومارونية"...

لذلك نتمنى أن تكون لدى البطريرك عبسي الرؤية الكاملة ليتم النهوض قدماً بطائفة الروم الملكيين الكاثوليك.

  • الأمين العام المؤتمر الدائم للفدرالية