اتهم نائب في البرلمان العراقي عن كتلة الرافدين الممثلة للمكون "الكلداني السرياني الأشوري"، في حديث لموقع "اليوم الثالث"، القيادات السياسية في إقليم كردستان بمحاولة تمرير الإستفتاء في مناطق المكون المسيحي تمهيداً لفصلها عن العراق مستغلاً الظروف الصعبة لأهلها، رافضا في الوقت ذاته هذه التحركات والتي وصفها بأنها تخالف الدستور كون تلك المناطق غير مشمولة بالمادة 140 التي تعالج قضايا المناطق المتنازع عليها.

والمتابع لسياسة حكومة إقليم كردستان، يجد أنَّها تحاول فرض حدود نهائية للدولة الكردية قبيل موعد الاستفتاء على ولادتها. ويبدو أن هناك تحركاً سريعاً لضم الكثير من المناطق المتنازع عليها ومنها كركوك والتي صوت مجلس محافظتها ذو الأغلبية الكردية على شمولها بالاستفتاء، فيما تعمل الإدارة الكردية المسيطرة على مجلس محافظة نينوى على إقالة المسؤولين غير الموالين لها ضمن الأقضية والنواحي التي تمثِّل سهل نينوى تمهيداً للسيطرة عليه هو الآخر، على رغم معارضة أغلب القوى المسيحية السياسية لذلك في هذا الظرف الدقيق الذي لم تكتمل فيه عودة المهجرين الى قراهم ومدنهم في السهل. 

 

النائب والقيادي في الحركة الديمقراطية الأشورية عماد يوخنا قال إن "الاقليم يحاول زج مناطقنا بالخلافات السياسية وذلك بضمها الى المناطق التي يجري عليها الاستفتاء الخاص باستقلاله، تمهيدا لفصلها عن العراق وضمها لدولته المزمع إعلانه"، مشيرا الى أنَّ "الإقليم يستغل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الكلداني السرياني الاشوري المسيحيمن تهجير وعدم استقرار، ليمارس ضغوطه من خلال بعض رجال الدين والمسؤولين المحليين، بتمرير حملة لجمع طلبات من الأهالي توافق على شمول مناطقهم بالاستفتاء". وحذر أن "هذه الممارسات مخالفة لكل الأعراف الدولية وهي انتهاك صارخ لحقوق الانسان ناهيك عن أنَّ مناطقنا غير مشموله بالمادة 140 من الدستور العراقي أي انها خارج المناطق المتنازع عليها بين حكومتي الاقليم وبغداد".

وأشار يوخنا الى أن "عشرات الانتهاكات مارستها تلك القوى ضد ابناء المنطقة من أهمها السيطرة على الموارد الإقتصادية واستغلال الموارد الطبيعية ووضع اليد عليها بصورة مخالفة للقانون فكانت مشاريع استخراج النفط والغاز وتحديداً من منطقة شيخان".

استهداف القيادات الأمنية غير الموالية للأكراد

وفي عملية استكمال هذه الانتهاكات ضد القيادات المحلية بالمنطقة وخلافاً للإرادة الشعبية لأبنائها وتمهيدا للسيطرة الكاملة عل السهل، صوت مجلس قضاء تلكيف على اقالة قائمقام قضاء تلكيف باسم بلو، والتي أعقبت اقالة مدير ناحية القوش فائز جهوري المعارضين المستمرين لسياسات الاقليم للهيمنة على المنطقة.

وتعتبر الحركة الديمقراطية الأشورية في بيان صدر عنها اعقب هذه الإقالات أنها "تسيء الى علاقات التآخي ومبدأ الشراكة، واقل ما يقال عنها إنها مساعٍ لفرض الامر الواقع والعودة الى المربع الاول للفترة ما قبل داعش، يوم تركت القوات الماسكة للارض والامن في المنطقة وانسحبت تاركة الاهالي يواجهون مصيرهم دون حماية، وان هكذا ممارسات تعمق الشرخ بين مكونات المنطقة وتنسف ما تبقى من الامل بعودة الثقة وتدفع باتجاه خيبة امل المواطن، لانها لا تنسجم لا مع الضوابط الادارية والمهنية ولا مع مبادئ الشراكة".

من جهة أخرى وجد البيان أن "مجلس القضاء فاقد الشرعية ويعمل بأجندات سياسية وبقرارات حزبية، حيث يهيمن تسعة من اصل اثنى عشر من اعضاء مجلس القضاء من الحزب الديمقراطي الكوردستاني على المجلس وهم غير منتخبين تم تعيين اثنين منهم وفق الولاءات الحزبية وليس عبر السياقات الديموقراطية، وعليه فإنَّ ما بُني على باطل يُعتبر باطلاً على الرغم التغني بالتعددية والديمقراطية".

 

التمهيد للسيطرة ورشوة بعض النافذين المسيحيين

 ويعزو يوخنا سيطرة قوات البيشمركة وفرضها واقعاً أمنياً على الأرض الى "ضعف الحكومة المركزية منذ بداية عام 2004، حين زحفت قوات الامن الكردية بحجة ملئ الفراغ الامني في سهل نينوى، وتدريجياً تم سحب الصلاحيات من السلطات المحلية في المحافظة والحكومة الاتحادية، وانتشرت الأجهزة الامنية الكوردية التي تعرف بالـ (الأساييش) في كل قرية وقصبة ومدينة، وبدأت بفرض الوصايا على الادارات المحلية". ولفت إلى أها استخدمت أسلوب "الرشوة السياسية فدفعت الاموال لشراء الذمم وتشكيل مليشيات من مكونات المنطقة، واستخدامها عند الانتخابات حيث تجيير اصواتها لصالح كتل مؤيده لسياستهم".

وفي سياسة أخرى أستخدمها الاقليم لفرض اجندته السياسية، رأى يوحنا أن "الحزب الديمقراطي الكردستاني عمل على تأسيس احزاب ومؤسسات، وصرف الملايين من الدولارات، كما دفع اموال لبعض رجال الدين من اجل اسكاتهم واستمالتهم لجانبه، واستعمل لذلك وزير المالية الأسبق بحكومة الاقليم سركيس اغا جان راعي هذا المشروع بغطاء مسيحي تمهيداً للسيطرة على سهل نينوى ومستقبلا ضمه الى الإقليم".

 

البيشمركة خذلت أبناء سهل نينوى

ويذكر يوخنا بأن "البيشمركة وعدت أهالي المنطقة بحمايتهم ولم تسمح لأي قوة تتشكل او ان تدعم الشرطة المحلية ولم تسمح لتشكل افواج الشرطة الاتحادية التي تملك اسلحة متوسطة وثقيلة في الفترة التي سبقت داعش وبالتالي بقت هي القوة الوحيدة المسيطرة على مناطقنا"، مضيفاً أن "الذي حصل بعدها أن البيشمركة تركت المنطقة بشكل مفاجئ وبدون اي قتال او تصادم مع داعش، وسبق ذلك نزع السلاح من اهالي المنطقة" وشدد يوخنا على أن هذا الأمر "يطرح علامات استفهام لم توضح الى حد الان، فيما لم تحاسب القيادات العسكرية في قوات الزرفاني او البيشمركة التي كانت متواجدة في مناطقنا"، مستغرباً أن "تعمل تلك القوى الآن لاعادة تجربتها الفاشلة والتي أدخلت السهل وأبناءه من جميع المكونات في مأساة يدفعون ثمنها لليوم".

وأضاف يوخنا أننا "كنواب نمثل هذا المكون نرفض جعل مناطقنا وأهلها تحت رحمة من لم يستطع الائتمان عليها في حينه، ومن جانب آخر فإن العمل لضم المنطقة الى الاقليم يأتي خارج إرادة أهالي المنطقة المسلوبة في الوقت الحالي".

 

"نرفض الاستفتاء في مناطقنا"

وأوضح يوخنا أن "خطتنا التي نعمل لتحقيقها، تتلخص في دعم المسيحيين للعودة والاستقرار في مناطقهم، واعادة اعمارها لكي تكون مناسبة لبدء حياتهم فيها"، معتبرا أن "شكل إدارة المنطقة يحددها ممثليهم وخاصة وأن هناك قرار سابق في العام 2014 من مجلس الوزراء باستحداث محافظة سهل نينوى، وكنا بصدد استكمال الإجراءات القانونية، لو لا الظروف التي عصف بالمنطقة".

وختم يوخنا حديثه برفضه القاطع لـإجراء الاستفتاء بمناطق سهل نينوى، قائلاً" : نعتبر اي نتيجة تصدر من خلال فرض امر واقع غير صحيحة وهي باطله، ونناشد الحكومة الاتحادية لتحمل مسؤولياتها وايضا الامم المتحدة والمجتمع الدولي لمنع فرض الوصية وامر واقع على مناطقنا وليتركونا نقرر مصيرنا وادارة مناطقنا بنفسنا كما هو حق لنا بحسب الدستور العراقي".

  • صحافي عراقي