لم يكن المشهد يصل إلى خواتم اللقاء الذي جمع بين الرئيس السوري بشار الاسد والبطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس مع الشبيبة السريانية، حتى جاء ترشيح كتلة حزب البعث للنائب حمودة صباغ لرئاسة مجلس الشعب السوري، لتأخذ هذه الصورة دلالات عديدة في رمزيتها التي يحملها المرشح.

 

رمزية الانتخاب

تدرك القيادة السورية بأن تداعيات الانتخاب لن تتوقف عند حدود مجلس الشعب، فهذه المرة يحمل رئيس المجلس رسائل في اتجاهات عديدة داخلية منها وخارجية. المرشح نائب عن محافظة الحسكة التي تقع في شمال شرق سورية، وهي ضمن المشهد السوري والاقليمي جزء من السعي الكردي لتشكيل فدرالية او ادارة حكم ذاتي في تلك المنطقة، وهي على ابواب كردستان العراق، لتكون محافظة في عين العاصفة التقسيمية. وتشير مصادر متابعة لأهمية انتخاب رئيس المجلس من محافظة الحسكة، أنها تحمل رسالة من القيادة السورية إلى الداخل والخارج بأن سيادة الدولة على كافة ارضيها هو الهدف، وأن السعي لإقامة ادارة او انفصال عن الدولة هو مرفوض قطعا، وأن يتم اختياره ليكون رئيس أحد السلطات الثلاث، التنفيذية والتشريعية والقضائية، فهي خطوة أخرى أراد حزب البعث والقيادة السورية أن تستثمر في الوقت والمكان الصحيحين.

 

رسائل للداخل والخارج

لا يعلن حزب البعث في اي من مصطلحاته الادبية او السياسية عن اي توجه مذهبي او طائفي او مناطقي، فبعد أن كانت الرئيس السابق للمجلس هدية عباس اول إمرأة تتولى رئاسة السلطة التشريعية في سورية، يعلن عن انتخاب مسيحي سرياني لاول مرة في سورية بعد فارس الخوري الذي كان رئيسا للمجلس في بدايات الاستقلال، ولهذا الحدث تداعيات مهمة.

توضح المصادر أن الصدى نحو الخارج هو الاقوى في هذه النقطة تحديدا، فأرسلت القيادة السورية رسالة بأن منطق الاقليات هو مرفوض بالنسبة لها في زمن الجزء الاساسي من الحرب على سورية هو اللعب على الوتر الطائفي، وأن يختار مسيحي في لحظة تهديد لوجودهم في المشرق لمسؤولية هامة في الدولة فهو يعطي دليلاً بان الحديث عن دعم الدور والوجود المسيحي يكون بدخولهم بشكل مستمر وفعال في مؤسسات الدولة وليس فقط عن طريق الشعارات والمؤتمرات. يرفض الكثير من المتابعين أن يتم التعامل مع الترشيح على أساس بانه مسيحي، فهو تم انتخابه لثقة القيادة القطرية وكتلة نواب البعث به كشخص، وتعتبر المصادر على أهمية التعامل مع الموضوع من منطق المواطن السوري وليس الاقلية وأن يأخذ هذا المنحى هو جاء بسبب الحالة التي تمر بها البلاد فأي تصرف سوف يتم التعاطي معه بطريقة ولأبعاد مختلفة.

 

رئيس المجلس

المحامي حمودة صباغ من مواليد محافظة الحسكة 1959، من عائلة مسيحية سريانية، لها وجودها الفعال في الحياة السياسية منذ الاستقلال، تولى مهام ومناصب مختلفة منها عضو نقابة المحامين في الحسكة وعضو اللجنة المركزية للحزب في عام 2005 وعضو جمعية الصداقة البرلمانية العربية السورية – اللبنانية وعضو القيادة القطرية للحزب سنة 2017، درس الحقوق وحاصل على إجازة جامعية ويشغل منصب رئيس مكتب الفلاحين القطري في القيادة القطرية لحزب البعث.

وقد تم ترشيح الصباغ من قبل كتلة نواب حزب البعث في جلسة دعت إليها قيادة الحزب لمن يرغب من اعضاء المجلس إلى تقديم ترشيحه وفق شروط معينة، وقد قام 10 اعضاء بترشيح انفسهم، وبعد الاعلان عن اسماء المرشحين انسحب سبعة منهم وبقي ثلاث هم الياس مراد وحمودة صباغ وصفوان قربي، ليتم التصويت وترشيح حمودة صباغ.

وفي جلسة الانتخاب حصل المرشح على 193 صوتا بينما حصل عضو المجلس أحمد مرعي (كتلة نواب الحزب القومي) على 10 أصوات وحصل عضو المجلس نضال حميدة على 4 أصوات وعضو المجلس وضاح مراد على 3 أصوات. وفي كلمته أشار رئيس المجلس بعد انتخابه، " لدينا في انتخاباتكم هذه لرئيس المجلس مثلاً حيً على ان الشعب واحد والوطن واحد لا مناطق ولا فئات ولا مذاهب ولا طوائف ، الشعب السوري واحد والوطن كله واحد في شعبه وجغرافيته "، وأضاف إلى أهمية العمل التشريعي الذي ينتظره كل مواطن سوري من ممثليه في مجلس الشعب، وتابع قائلا " إن إعادة الاعمار لا تعن مجرد إعادة ما كان قائما قبل الحرب الكونية الارهابية على وطننا، وإنما بناء صرح متطورٍ بثباتٍ نحو المستقبل الزاهر ".

  • مراسل "اليوم الثالث" في سوريا