محرده ابنة الحياة وردَ ذكرها في سفر غلاطية، عمرها اكثر من 7000 عام  ويقطنها اكثر من 23000 سوري مسيحي.

 في اتصالات مع الشباب المتابعين على الأرض  في الأيام الأخيرة، أفادوا أن الارهابيين وصلوا على بعد ٥٠٠ متر من محردة وعلى مشارف السقيلبية، البلدة المسيحية المحاصرة، لكن في البلدتين تمكنوا من صد الهجوم إلى حين وصول الإمدادات والسلاح. ضراوة المعركة والخوف من سقوط القذائف على المواطنين العزل، دفعت بالنساء والأطفال الى النزوح في اتجاه اللاذقية ووادي النصارى موقتا وبقي شباب البلدة للدفاع عنها.

والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تصر المجموعات التكفيرية على تهجير المسيحيين من بلدة محردة الواقعة في ريف حماه ؟! لم تكن المرة الاولى التي يحاصرها التكفيريون بل تكرر الحصار منذ بدء الحرب السورية.

إن الحصار الذي فرضته الطبيعة الجغرافية والطوق المحكم الذي ينتشر فيه أكثر من عشرين ألف مقاتل تكفيري، يجعل من بلدة محردة مدينة معزولة عن العالم تعاني من فقدان أي مقومات للصمود من مؤن وادوية ووسائل تدفئة وكهرباء، وعلى الرغم من كل ذلك صمدت وما زالت حتى اليوم.

 

ويقول الشباب في الميدان إن "الهجوم الذي شنّه الارهابيون من الشمال والشرق والجنوب كان شرساً وتزامن من الجهات الثلاث في نفس الوقت، لكن رغم ذلك تمكن المدافعون عن البلدة من الصمود حتى نجح الجيش السوري في إرسال العتاد والمقاتلين من "الدفاع الوطني" الذين أتوا من اللاذقية والشام لمد يد العون والمؤازرة "

وبعد وصول الدعم، قام الاهالي بتعزيز التحصينات استعداداً للهجوم المعاكس الذي بدأوه، وتمكنوا على اثره من السيطرة على نقاط عدة كانوا قد خسروها في اليومين الاولين من الهجوم.

وأكد مسؤول العمليات العسكرية على الارض (ج ج) السيطرة مجدداً على المدخل الغربي "الذي يربط البلدة بالساحل السوري حيث حاول المسلحون الإلتفاف عبره، كما سيطر عناصر الدفاع المدني في البلدة على الحدود الجنوبية التي تربطهم بحماه". وشرح موضحاً أن "الخطر تراجع حالياً إذ بدأوا في مرحلة الهجوم المعاكس للسيطرة على نقاط اضافية باتجاه الشرق والشمال لمنع أي تسلل جديد للإرهابيين من حلفايا وابوعبيدي".

 

نزوح وأضرار مادية

والجدير بالذكر أنه على الصعيد الانساني، نزح في اليومين الأولين من المعركة العديد من الاهالي من المسنين والنساء والأطفال من الجهة الغربية في اتجاه اللاذقية وطرطوس ووادي النصارى، حيث فتحت أبواب الأديرة والكنائس وبيوت الأهالي أبوابها لاستقبالهم. ولم تسجل أي اصابات كبيرة في الأرواح المدنية،على عكس الأضرار المادية.

وأوضح مسؤول العمليات الميدانية: "خرج عدد كبير من المدنيين في بداية الهجوم، لكن اليوم بعدما استقر الوضع وتمت السيطرة على معظم الجبهات، بدأت العائلات بالعودة تلقائياً، لكن الخوف الأكبر من سقوط قذائف الهاون الغادرة التي يمطرها الإرهابيون منذ سنوات". وعن الوضع الغذائي، أكد (ج ج) أنَّ "الحصار لم يمنع وصول المواد الغذائية والدواء ولكن بصعوبة كبيرة، ونساء البلدة يقمن بتأمين الطعام لشباب البلدة الصامدين على الجبهات".

 

تبقى هذه البلدة السورية صامدة عصية على الإرهاب على الرغم من الصعوبات، وهذا ما يؤكده اَهلها بالقول إن "هذه الارض ستبقى عصية على الإرهابيين التكفيريين، ولن يدخلوها يوماً بسبب عزيمة اهلها وإصرارهم ودعم جيشها والدفاع الوطني".

إنها قصة مدينة تختصر وجع وطن وآلامه على درب الجلجلة!

 

(ولا داعي للتذكير أن العالم صامت أمام ما يعانيه مسيحيو سورية والمشرق وهم يتهجرون باسلوب ممنهج من المتشددين الإرهابيين. فاليوم نرى ان هذا المكون المشرقي الأصيل بين فكي الإرهاب والمشروع الدولي مستمر والعالم صامت لا يأتي بأي حركة ولا يأتي على ذكرهم أمام المحافل الدولية وفي الوسائل الاعلامية، جراء ما يحصل ضدهم من اضطهاد وتنكيل وتهجير إلا بعد حصوله وهنا تكون الواقعة قد وقعت..).

*باحثة سورية مقيمة في الولايات المتحدة