للإرهاب الممارس في مجتمعاتنا اليوم، العديد ممن يقدمون له التبريرات المختلفة، والأخطر عندما تأتي هذه التبريرات على يد رجال الدين، وحتى المسيحيين منهم!

وهذه الحالة باتت خطرة جداً، على الرغم من وجود فئة كبيرة أيضاً في سلك العلماء والمفتين والراسخين في العلوم الدينية، تقف وتعلي الصوت ضد الإرهاب داعية إلى إعمال صوت العقل وفهم النص الديني على أنه قاعدة للرحمة والمواطنة والسلام والإعتراف بالآخر المختلف

يعنى ذلك من منظور آخر أنَّ «دولة الكهنوت» اي النظام الثيوقراطي، وهو الدولة الدينية التي تمنح صكوك الغفران للبعض وتكفر البعض الآخر لم تعد مقبولة اليوم بل أن دورها أشد وطأة من القتل. وعندما يتخذ رجل الدين، مسلماً كان أم مسيحياً، ذريعة "التعاطف" مع جهة ضد جهة أخرى تحت غطاء "ديني" ليحرض فئة ضد فئة أخرى ويحرم ويحلل ويفتي كما يشاء، يكون يلعب دوراً خطيراً بمنحه صكوك الغفران لمجرمين قتلة، ويبرر الإرهاب ويضفي عليه صبغة دينية، أو يمنحه تبريراً سياسياً فقط لانه يكره الحاكم الفلاني أو يعارضه ويخالفه في الرأي!

 من هنا أهمية فصل الدين عن السياسة الذي لا يعنى التقليل من شأن الدين، أو الغاء دوره في المجتمع والحياة، ولا يعد تطاولاً على توجهاته المختلفة، بل يعني الحفاظ عليه من الاستغلال والتسيس بغرض المصالح السياسية والعقائدية التي دأبت على ارتكاب الفظائع باسم الدين، وهو الموقف النابع من تكفير الآخر وفرض الوصاية على المجتمع كما يفعل الإسلام السياسي.

 

استخدام الدين في تعزيز التطرف

واذا كانت الدعوة الى فصل الدين عن السياسة هي الاكثر الحاجاً، لتجاوز اشكالية تسيس الدين وتحرير المقدس من قبضة رجال الدين، فان مكافحة الارهاب تبدأ من فصل الدين عن السياسة. وهو ما يتوافق مع ضرورة الحفاظ على الدين من توظيفه لخدمة اهداف وتوجهات الجماعات الدينية الاصولية.

ذلك أن العديد من الباحثين، يرون أن تبرير العمليات المتطرفة لكثير من الإرهابيين كانت تحت غطاء ديني، وكان لرجال الدين الدور الأكبر فيه، حيث أعطوا الضوء الأخضر لهذه الجماعات  من خلال الافتاء بالجهاد وتشريع القتل وتكفير الاخر. وهذا الخطاب التكفيري، غُذي بديناميات الجماعة واتخذ صبغة ومباركة دينية.

ويرى معظم المتطرفين والإرهابيين، أن ممارسة العنف والأعمال الإرهابية ضد من يسمونهم “أعداء”، لا تدخل في نطاق الأعمال “غير الأخلاقية”، حتى وإن أدت أعمالهم الإرهابية إلى قتل واستهداف العديد من الأشخاص ليسوا على قائمة مستَهدفي جماعتهم. إذ لا يعترفون بوجود أشخاص “أبرياء”، و يعتقد كثيرون منهم، أن قتل الأبرياء إن كان خطوة في تحقيق مرادهم والوصول لأهدافهم، لا يُعد انتهاكًا للقواعد الأخلاقية أو الدينية.

  • باحثة سورية مقيمة في الولايات المتحدة