في الطقس القبطي بعد الاحتفال بأحد السعف، تبدأ "صلاة التجنيز العام" إيذانا ببدء "أسبوع الآلام" حيث تتشح الكنائس بالسواد مشاركةً لآلام المسيح، وينتهى الأسبوع بعيد القيامة.

 الآم المسيح وآلام الأقباط

هذه المرة، لم يتذكر الأقباط آلام المسيح فقط بل شاركوه أيضا آلامه، حيث قدم الأقباط حتى الآن أكثر من 35 شهيدا وأكثر من 150 جريحا. وهو ما يعكس قصورا أمنيا لا تخطئه عين، خاصة إذا أخذنا فى الاعتبار أن هذه الكنيسة كانت قد اكتشف فيها عبوة ناسفة منذ عدة أيام، وهو ما كان يستلزم تأميناً أمنياً مشدداً. والانتحاري الآخر فجر نفسه خارج الكنيسة المرقسية في الإسكندرية أمام البوابة الإلكترونية الأمنية حيث لم يُسمح له بالدخول قبل التفتيش.

 

 

التعويل على الأزهر لمحاربة التطرف؟

ورغم أن الرئيس كثيراً ما طالب بتجديد الخطاب الديني فى مناسبات مماثلة سابقة، إلا أن الجديد هذه المرة هو تأسيس ما أسماه "المجلس الأعلى لمكافحة التطرف والإرهاب".

وقد أكد الرئيس على أن هذه الهيئة المستحدثة ستكون مختصة بكل الأمور الخاصة بمواجهة ”الفكر المتطرف" وتجفيف منابعه ثقافياً وتعليمياً ودينياً على السواء.

يمكننا إذن أن نستنتج بوضوح أن مؤسسة الرئاسة ألقت من حساباتها دور الأزهر فى مواجهة الحركات التكفيرية، فقد مُنح الأزهر الفرصة تلو الآخرى ولم يكن على قدر المسؤولية الوطنية.

 وما يؤكد وجهة نظرنا هذخ تصريح مهم أدلى به رئيس مجلس النواب المصري على عبد العال الإثنين 10/04/2017 حيث قال حرفياً: "إننا سوف نجدد الخطاب الديني، ولن ننتظر أى جهة أو وزارة" وقطعا هو يشير إلى مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف.

 

وهذا حقيقي. فهل يُعقل أن نفس المؤسسة التى ترفض أن تصنف "تنظيم داعش" على أنه تنظيم إرهابي وتسوق الحجج والمبررات الواهية لذلك، أن تكون هى بعينها رأس الحربة فى مواجهة الفكر التكفيرى المتطرف؟! أشك!

 

الوضع الأمنى للأقباط بعد ثورة 30يونيو

كثيرا ما كان يقارن بعض رجال الدين ورؤساء الكنائس المصرية حال الأقباط بعد 25 يناير 2011 وخاصة فى سنة تولى الإخوان الحكم، وحالهم بعد حكم الرئيس السيسي وإزاحة الإخوان من الحكم.

بالتأكيد نحن لا نختلف على أن جماعة الإخوان المسلمون هى منظمة فاشية إرهابية، ولا جدال في ذلك، ولكن فى المقابل هل تحسنت أحوال الأقباط الآن؟

 الإجابة بوضوح هي أن النظام المصري لم يبرهن للأقباط عملياً أنه قادر على حمايتهم. نعم الإرهاب ظاهرة عالمية، ولكن النظام الحالي لم يتعلم من أخطائه وتجاربه السابقة، ذلك أن حوادث العنف الطائفي والإرهاب ضد الأقباط تزايدت باضطراد فى مدى زمني قصير.

 وقد ذكرنا فى مقال سابق لنا نُشر فى هذا الموقع "اليوم الثالث" أن "تفجير الكنيسة البطرسية لن يكون الآخير فى ظل آيادٍ مرتعشة ودولة رخوة".  والآن بعد هذه الحوادث الإرهابية المؤلمة، نرجو من الله أن لا نستبدل جملة "تفجير البطرسية" ب "تفجيريّ الإسكندرية وطنطا" ونكرر نفس العبارة فى مقالٍ أشد إيلامًا جديدٍ.

*باحث حقوقي مصري