نعتذر منكما. أربع سنوات.

 لا أعدناكما بطلين محررين مكرَّمين. كما تليق بكما العزة.

 ولا طوبناكما قديسين شهيدين. كما الاسلاف.

 نعتذر. كان علينا أن نناضل أكثر. غير كاف مهرجانات وبيانات وخطابات ولقاءات ومؤتمرات وسفراء وزراء وضغط! كان علينا أن نفك اللغز والسر. بأي ثمن.

 نعتذر. نحن قليلو الايمان. علّمنا قال لو على قدر حبة خردل ننقل جبالا.

 فما بالنا نخاف من شياطين آخر الأزمنة، يرفعون رايات سوداء مثل قلوبهم.

 ومع ذلك. نحن أبناء الحق والحقيقة.

 

لن نستسلم

لن نقبّل اليد التي تذبحنا. ولن نعطي أي سبب تخفيفي لمن يخطفنا ويهجّرنا ويفجر كنائسنا من الاسكندرية وطنطا والقديسة كاترين، الى الخابور وصيدنايا الى برطلي واور، الى قلب جبل لبنان. لمن يسبي نساءنا ويكفّرنا. ولن نسكت لا عن ذمية سياسية أو دينية.

 كلنا مطرانان. هما رمز هذه المسيحية المشرقية المعذّبة المصلوبة.

 إن المسيحية مهددة بابادة بطيئة تتجاوز الارقام الى العقل الالغائي الرافض لكل آخر. ونحن كلنا أمام تحدّ وجودي تاريخي.

 أي حراك أقل من ثورة في العقل لن يفيد.

 نبدأ فينا. في صمودنا رغم كل المخاطر. في أرضنا والاوطان. ليس لدينا أي بديل. الهجرة مقتلنا. كل سراب بجواز سفر جديد هو سحب الدم والاوكسجين من عروقنا. رغم أننا أيتام في منطقة لا تفهم الا لغة القوة فرسالتنا المحبة والشراكة والعطاء وشهادتنا أننا على اسمه نحيا ونموت. مهما يئس البعض وفقد آخر الرجاء. واستسلم قسم لخدمة البلاطات.

 

مسؤولية العقل الإسلامي

 ثم في العقل العربي والاسلامي المدعو، وهو الغارق في دمه، وهو الذي يراقب سقوط الدول والكيانات والحدود، وهو الذي يُسرق منه كتابه وآياته، الى وقفة ضمير وتصد ضد كل فكر داعشي الغائي. هو مصيره مستقبله على المحك. كيف يؤمن بالتنوع والتعدد واحترام كل آخر. كيف يُثبت المواطنة والمساواة. فالشرق ليس لقومية واحدة ولا لدين واحد، ولا لمذهب واحد ولا لفكر واحد ولا لزعيم واحد.

 ثم في الضياع الغربي الذي فقد قيمه والمبادىء، فلا نصدق أن تحالفاً من 80 دولة غير قادر على داعش، ولا مخابراته تعرف مصير المطرانين، فالى متى؟

 

التحديات اللبنانية

إن هذا الاحتضان الوطني لذكرى المطرانين، اشارة لبنانية، الى أننا مازلنا رغم كل جراحنا، واحة أمل مشرقية.

 لبنان، بحد ذاته، بطبيعته وتكوينه وتاريخه، هو المثال لحياة واحدة حرة كريمة بين أبناء وطن ينتمون الى طوائف تتشارك في صناعة القرار الوطني.

 إن انتخاب فخامة الرئيس العماد ميشال عون كان إيذاناً بأن عهداً جديدا قد بدأ، ليس بالشخص وبكل ما يمثله من تاريخ وعطاء ، بل برمزية اعادة المسيحيين الى السلطة، بعد تهميش تاريخي منذ الطائف، وعلى كافة المستويات الوزارية والنيابية والادارية، واعادة الروح الى عمل مؤسسات نخرها الفساد والكسل.

 هذا هو التحدي. كي يثبت لبنان في وجه كل الاعاصير، في وجه الخطر الاسرائيلي الدائم وواجب مقاومته، في خطر النزوح السوري على كل المستويات وضرورة ايجاد حلّ له، في خطر سلاح المخيمات واستعمالها فتنة وأولوية ضبطها أمنياً، وفي خطر شعور أي مكوّن وأي مواطن أنّه مهّمش.

 لا نتذاكى على بعضنا. فلننظر حولنا. قدرنا أن نلتقي. اذا أصرّ بعضنا على نهج الاستئثار وهضم حقوق الآخرين والامعان في فساد والتعامل على أن المناصفة منّة، والتهويل الدائم بالعدد، فأننا نكون نعدّ لدفن نظام لم يعد ينفع أحداً.

 

نحن، نجدّد العهد والوعد. قيامتنا ليست يوما في تاريخ، بل نصنعها نحن كل يوم.

 المسيح قام حقاً قام.

 كلمة رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام في المهرجان التضامني بمرور 4 سنوات على اختطاف المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم في بلدية سن الفيل في 21 نيسان 2017