في هذه الأيام المباركة احد الشعانين وأسبوع الآلام والقيامة وتزامنا مع الذكرى السنوية الرابعة لخطف المطرانين، نحمل صليب الآلام في المحنة الصعبة التي تمر بها كل منطقتنا، وبشكل خاص سوريا، كي نتذكر هذا الكلام ولا ننسى أننا أبناء القيامة، لا ننسى أننا أبناء النور، لا ننسى أنه مهما اشتدت عتمات وظلمات هذا الدهر، ومهما اسودّت الأيام أمامنا، لا ننسى أن نور الرب سيبقى أقوى من كل هذا الظلام وأقوى من كل هذه العذابات.

 أبناء القيامة

نحن أبناء القيامة، وكلنا نعرف أن الرب يسوع قبل قيامته وانتصاره على الموت وقبل أن يكسّر ويحطِّم أمخال أبواب الجحيم، مرَّ بدرب الصليب واحتمل كل ما احتمله من إهانة وعذاب وموت ولذلك نحن نبقى متمسكين بهذا الرجاء، نبقى متمسكين بإيماننا. نتذكر القديسين الذين سبقونا والذين ورثنا منهم هذا الإيمان المستقيم، وهذا يجعلنا نتحمّل كل خطايا وكل ظلام الدهر الذي يحيط بنا. نحن نبقى على هذا الرجاء، نبقى على هذا الإيمان متمسكين ببلدنا، متمسكين بأرضنا، متمسكين بديارنا لأن هذه كرامتنا وهذه حياتنا.

كلمة شعانين متأتيةٌ من كلمة هوشعنا "خلصنا" التي صدحت بها حناجر أطفال أورشليم في استقبالهم يشوع "أي المخلص". وها نحن في هذا اليوم نجتمع مع الأطفال لنستقبل السيد له المجد داخلاً إلى أورشليم ومبتدئاً مسيرة آلامه محبةً بالإنسان. نستقبله بشمعة صلاة وبدعاء أطفالٍ...

 

مطرانان لا يزالان مخطوفين

والحال كذلك، يمر الزمن ثقيلاً على اختطاف المطرانين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم على يد التكفيريين من اتباع "داعش" واخواتها، لكننا لا ننسى ويجب ألا ننسى هذا الظلم الكبير الذي طال المسيحيين والاقليات في العراق وسوريا وجميع المكونات، وكاد ان يؤدي الى انقراض هذه الاقليات ونهايتها، اذا لم تكن قد انتهت فعلياً في انحاء كثيرة من العراق.

سؤال خطير وكبير، لا يجب السكوت عنه، لأن السكوت عن هذا الخطف يعني الرضوخ لمنطق الارهاب والتكفير في اقتلاع المسيحيين من جذورهم وتصفية حضورهم التاريخي الممتد عبر مئات السنين، وصولاً الى بشارة السيد المسيح نفسه على ارضنا وبين ربوعنا.

 

صمت مشين بل هو صمت القبور هذا الصمت الدولي المشين.

لا يحق للمسيحيين ان يسكتوا عن خطف المطرانين لا اليوم ولا بالامس ولا غداً، واياً كان مصير المطرانين: الشهادة او الاستمرار في الاخفاء القسري، إلا ان الاهم من كل ذلك هو الا يدخل الخوف الى قلوب المسيحيين، والا تنكسر ارادتهم باي شكل كان امام زحف الظلامية الاسود التي تريد اقتلاعهم من جذورهم وطردهم من بلادهم الاصلية.

 

لا خيار لنا إلا الصمود في هذه الارض، والاستماتة في الدفاع عنها حتى الرمق الاخير، وكل خيار آخر ليس إلا خياراً انتهازياً، واستسلامياً لا طائل منه.

وبهذا المعنى فإن على المسيحيين المبادرة الى الوفاء لتضحيات المطرانين وعشرات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا فداء لعقيدتهم، وبرفع التحدي الى مستويات غير مسبوقة وبهذه الطريقة فقط يكون الوفاء لذكرى من سقطوا وابتلعتهم ظلمة هذا الشرق، فكيف لنا ان نسكت بعد الان؟!

إن هذه القضية الانسانية ابعد من جماعة واكبر من وطن وأوسع من منطقة!

*باحثة سورية مقيمة في الولايات المتحدة