مؤخراً أرسلت وزارة الداخلية رسائل الى الكنائس المصرية تحذرهم من هجمات قد تقع ضد الكنائس والأقباط خلال الشهر الجاري، وطالبت الداخلية الكنائس المصرية بإجراءات إحترازية خلال هذه الفترة، ومنها وقف الرحلات للأديرة والمؤتمرات الصيفية والتجمعات القبطية للرحلات لأجل غير مسمى. وقد امتثلت الكنائس المصرية الكاثوليكية والإنجيلية والأرثوذوكسية للقرار، وألغت زيارات الأديرة والمؤتمرات خارج الكنائس والخلوات حتى نهاية شهر تموز الجاري وذلك بحسب ما أكدته الكنائس.

 

أغراض سياسية

وبالتوازي مع التهديدات للكنائس، يتعرض رجال الشرطة والقوات المسلحة لهجمات إرهابية باستمرار خاصة في سيناء، مثل الحادث الإرهابي الأليم الذي وقع يوم الجمعة 7 تموز الجاري ضد القوات المسلحة وتبنته داعش، وأسفر عن استشهاد 26 ضابطاً ومجنداً من كتيبة الصاعقة،

ومثل حادث اطلاق نار ضد كمين شرطة في مدينة البدرشين بمحافظة الجيزة يوم الجمعة التالي 14 تموز 2017 .

والسؤال المنطقي والبديهي، لماذا يقوم التكفيريون بعملياتهم الإرهابية بعد صلاة يوم الجمعة؟! ويمكن تفسير تلك الحوادث الإرهابية ضد كل من الجيش والشرطة، بأن لها بعدٌ سياسيّ سواء أكان المنفذون ينتمون لداعش أو من أذناب جماعة الإخوان الإرهابية وأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

 

لماذا الأقباط؟

ولكن تبقى الهجمات الإرهابية التي يتعرض لها الأقباط مختلفة عن الهجمات ضد الجيش والشرطة، ولها تفسير وحيد بأنها لها أبعاد طائفية، وجرائم كراهية واضحة. والدولة تقف -حتى الآن- مكتوفة الأيدي تجاه المَعين الفكري الذي ينهل منه الإرهابيون.

في الأسبوع الآخير وحده، تعرض الأقباط لسلسلة من العمليات الإرهابية، آخرها محاولة ذبح لحارس كنيسة القديسين بالإسكندرية أمس السبت 15 تموز 2017 بعد محاولته منع دخول شاب مسلم لتنفيذ عملية طعن ضد المصلين بالكنيسة.

وقد استبقت أجهزة الأمن التحقيقات وقالت -كعادتها- إن الشاب مختل عقلياً! ورغم ذلك يرى غالبية الأقباط أن يد الدولة رخوة، فالدولة تحارب الإرهابيين وليس الإرهاب، وهناك فرق كبير بينهما، لأن محاربة الإرهاب هي حرب فكرية وثقافية تنويرية في الأساس.

استغلال لصالح "الأخوان"

الصحفي "جرجس فكري" يرى أن تنظيم الإخوان المسلمون الإرهابي والمتعاطفون معه والداعمين له، يستغلون تلك العمليات الإرهابية في معركتهم ضد الدولة بطريقتين إحداهما معلنة وآخرى كامنة في نفوسهم. وقال إن الطريقة المعلنة تبدأ بالتشكيك في الحادث الإرهابي وأن وراءه تخطيط مخابراتي من أجهزة الدولة، مشيراً إلى أن إذا فشل هذا الأسلوب ولم يلقَ تجاوبا من الرأي العام، يتم توظيف الحادث بانتقاد قدرة الدولة على حماية مواطنيها.

وأضاف فكري: أما ردود الأفعال الكامنة غير المعلنة فهي الانتقام والشماتة من الأقباط، نظرا ُلمشاركتهم بقوة في ثورة 30 تموز، وتصدر بطريركهم مشهد 3 تموز الذي أُعلن فيه البيان الشهير بعزل الرئيس محمد مرسي.

ولفت إلى أن باقي تيارات الإسلام السياسي التي لم تدخل في مواجهة مباشرة مع الدولة مثل حزب النور السلفي وحزب البناء والتنمية الذراع السياسي لجماعة الجهاد، فهي تكتفي فقط بالبيانات والتنديد لحفظ ماء الوجه.

 

المنع يجب أن يكون مؤقتاً

أما الباحث إسحاق إبراهيم، المسؤول عن ملف حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فقال الكنيسة في موقف صعب، وهذا القرار جاء بناء على تعليمات أمنية بوجود دواع معينة، لكن لا بد من الشفافية ومعرفة الأسباب التي دعت إليه، وما المدة الزمنية وأثر ذلك على حرية الكنائس في فتح أبوابها وممارسة الأقباط للأنشطة الدينية في اي وقت واي مكان.

ورأى ابراهيم أن المشكلة في غياب المعلومات وكذلك تكرار الاعتداءات بدون وجود خطط قوية قادرة على منع الاعتداءات قبل وقوعها، وعلى سبيل المثال الاعتداء على  حارس الكنيسة.

وشدد على ضرورة ان يكون القرار مؤقتاً وينتهي بشكل سريع طالما تم اتخاذه، قائلاً على  المستوى الشخصي كنت لا أفضل هذا المنع الكلي وكان يجب ان تكون هناك توعية للزوار وان يتم تقليل الرحلات بقرارات منهم لا بتعليمات.

 

الأنشطة الكنسية الصيفية

مهرجان الكرازة المرقسية وهو الفعالية الأهم في كل الأنشطة التي تقوم بها الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية، وتقوم به وتشرف عليه "أسقفية الشباب"، والمشاركون فيه من كل الإيبارشيات داخل مصر وخارجها، وينتظره الفتيات والأطفال والشباب من عام لآخر، فهو فرصة لكل الفئات والمراحل لاظهار مواهبهم في العلوم الكنسية والعقيدية، فضلا عن قدراتهم الأدبية والفنية والثقافية، والاستفادة من الإجازة الصيفية، وهو فرصة أيضاً لبناء علاقات اجتماعية سوية في جو كنسي حاضن لهم وحامٍ.

وإلى لغة الأرقام التي لا تكذب، فقد شارك في العام السابق 2016 أكثر من 2 مليون متسابق، تم تصعيد 250 ألف منهم للتصفيات النهائية المركزية. ولا تزال -حتى كتابة هذا المقال- الحالة ضبابية من ناحية استكمال فعاليات المهرجان أو إلغائها، توازيًا مع الحالة الأمنية في مصر حتى هذه اللحظة.

  • ناشط حقوقي مصري