أن تكونَ نبضَ شعبِك رسالةٌ ولا أسمى.

تَغرقُ في تاريخِه والتراث وعَظمة عطاءاتِه، وتحاولُ أنْ تُوقفَ إبادتَه تهجيراً وقتلا وذبحاً وإهمالاً وأن ترفعَ من شَأنِه وحالِه لأنه يستحق حياةً أفضلَ ومساواةَ وحرية.

لكن ماذا تفعلُ إذا كان الشرق جهنم الانسان. تبتلعه الجاهلية والكفر والارهاب؟

 يصفّون أقباط مصر في طريقهم الى دير يفجرون كنائس. لكن من يهتم العالم 

لاه لولا صوت أحرار لما سمع أحداً!

 يُنهون الحضور التاريخي في "بلاد ما بين النهرين" للسريان والآشوريين والكلدان !

 داعش وأخواتها وحكم بالكاد يعترف " بالمكونات" ووصف رئيس سابق للحكومة فيه شعبنا " بالجالية ". لا يفهم تاريخ وطنه. وفي سوريا يزحل شعبنا من الجزيرة والحسكة وحلب وحمص تحت أنياب حرب لم ترحم! ويبقى مصير مطرانين أيقونتين ارثوذكسيتين معلقاً من دون معلومات.

متى شرق يؤمن بالتنوع والتعدد لكل قومياته لكل أديانه والمذاهب؟!

 

النظام الذي يهمّشنا

حتى في لبنان، بقي شعبنا " أقليات مسيحية" يتقاسم مع " ست طوائف" هي نصف الطوائف المسيحية الوعود بالانصاف. لا زيادة لعدد نوابه كما طالب على الرغم من قانون جديد اعطونا فيه فتات نقل المقعد اليتيم الى الاشرفية، ولا حصة في الادارة وكأن ابناءنا والبنات قاصرون عن الخدمة الوطنية، ولا يلحظ لنا مقعداً وزارياً كسريان منذ الاستقلال في تعدٍ مستمر على كرامتنا وهويتنا ونضالنا وعطاءاتنا وشهادتنا من أجل لبنان.

ما هذه الاحجية لا حكومات من 24 وزير فنمثل ولا زيادة الى 32 فُنُصفُ  مع العلويين أم أنهم غير لبنانيين؟ ولا حصة في حكومة ثلاثينية لماذا؟ 

ماذا نفعل مع نظام عنصري يريد تثبيت معاملتنا كمواطنين من درجة أخيرة؟

 نقول له: "إذهب الى الجحيم" !

 

النضال السرياني من أجل المسيحيين ولبنان

أيها الاصدقاء.

 لقد أعطينا دائما دون منّة. كنا جزءاً من المقاومة اللبنانية دماً حيث دعت الحاجة.

إن 1300 شهيد على مذبح لبنان وسامٌ على صدرنا نحن. لقد ناضلنا على اسم المسيحية الحرّة لكن يبدو أنهم يريدوننا شهداء فقط، وقوداً فقط!

لقد ناضلنا مع العماد ميشال عون وقربه بعد عودته حتى نثبِّتَ حضورَ الرئيس المسيحي القوي والمشرقي في سدة القصر، من أجل توازن حقيقي ومناصفةٍ صحيحة وما زلنا نؤيدُه ونعتبرُ العهد عهَدنا. فإذا لم ننصف الآن فمتى؟ واذا لم ننصف مع العماد عون فمع من؟

 

السريان مواطنون أم لا؟

لكننا وبكل محبة نشعُرُ بمرارة. أين نحن في المعادلة؟

القضية صارت هل نحن مواطنون أم لا؟ والى متى نتحَّمل؟ 

مَنْ في دمه أنه سليل الآراميين والحضارات، مَنْ لديه هكذا انتشار فاعل؟ هل يسكت؟

ليس من سخرية الاقدار أن يكون للسريان 5 نواب في السويد ووزير؟ وزراء ونواب ورئيس مجلس الشعب في سوريا؟ وبضعة نواب ووزراء في العراق واقليم كردستان؟ ونائب يتيم فقط في لبنان؟

هذا الشعب يبقى مؤمناً أنه لن ينكسر.

أيها الأحبة إن لبنان يُنادينا.

 

أيننا من تحديات لبنان؟

لقد سئمنا من المشاكل العبثية. كأننا فرادة في الامم. كأن هناك سراً غريباً لا ننشئ معامل كهرباء، ولا نلمّ نفايات ولا نوسع طرقات وجسورا، ولا نخلق فرص عمل ونموت على أبواب المشافي ونشنق من فواتير المدارس والجامعات نغرق بالفساد والهدر ولا نحارب فاسداً واحدا .

فهل اللبنانيون معاقون أم أنَّ النظامَ معرقَلٌ بتكوينه؟؟

إنها الفرصة الأخيرة للاصلاح والتغيير هذا العهد يجب أنْ ينجحَ ويجب أن

 حطّمَ القيود.

إننا مدعوون دائماً الى أن نساهمَ في نهضة فكرية ثقافية فنية شعرية مسرحية أدبية حداثوية، في معنى لبنان في كيانه ونظامه. لا يمكن أن نستمر هكذا.

 أن كتابنا والنقّاد؟ والنخب أي رسالة لهذا الوطن.

هل مطلوب فقط تصفيقٌ وتمجيد؟

لبنان دون دور ورسالة لا قيمة له.

 ونحن على قدر هذا التحدِّي.

 إنه لبناننا. لنا فيه كل تاريخنا ودم الشهداء.

 لا تدعونا نيأس منه وفيه.

 إننا نقترب من يوبيل ماسي لاستقلالنا الخامس والسبعين.

 يبدو أن النظام قد شاخ أو مات ونؤخر دفنه.

 أم أن الوطن كله ترهل قيماً ومبادىء ولم يعد يقيمه إلا اعجوبة!

 ومع ذلك نحن نؤمن ونطىء الموت !

 عاش لبنان.

 ألقى رئيس "الرابطة السريانية" وأمين عام اللقاء المشرقي حبيب افرام هذه الكلمة في حفل العشاء السنوي الثالث والأربعين للرابطة في 16 تشرين الثاني.