تراجعت إسرائيل عن قرار فرض ضرائب على أملاك الكنائس في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدما ووجهت برفضٍ كنسي وشعبي كبير. وترى أوساط فلسطينية أن لقرار إسرائيل أهدافاً أكبر وأدهى من مجرد مسألة فرض ضرائب.

 

فرداً على القرار الذي تراجعت عنه سلطات الإحتلال الإسرائيلي، أعلن ممثلون عن رؤساء الكنائس في القدس، البطريرك اليوناني  وبطريرك الأرمن وحارس الأراضي المقدسة، في مؤتمرٍ صحفي إغلاق أبواب الكنيسة إلى أجل غير مسمى احتجاجاً على تحضيرات بلدية القدس لجباية ضريبة المسقفات "الأرنونا" على العقارات التابعة للكنائس، والتي تعتبرها البلدية عقارات تهدف إلى الربح.

 

الأهداف الإسرائيلية المبيّتة

تشير مصادر فلسطينية لموقع "اليوم الثالث" أن ما تم خلال الأسبوعين الماضيين هو من إخراج وتنفيذ "اسرائيلي" لتحقيق هدفين: الاول تقديم دعم معنوي لبطريرك اليوناني ثيوفيليوس الثالث، وإظهاره كبطل أمام المجتمع الفلسطيني بعد تورطه في بيع عقارات تابعة للكنيسة الارثذوكسية لجميعات ومنظمات صهيونية، أما الهدف الثاني فكان إعلان تجميد قرارات فرض الضرائب وليس إلغاءها، وأن تدعو سلطة الاحتلال إلى فتح حوار للوصول إلى نتائج وهو ما يعد خطيراً، لأن الحوار مع الاحتلال هو اعتراف بوجوده وسلطته مما يعطي له الحق على المدى البعيد في السيطرة على كافة ممتلكات الكنيسة والمسيحيين.

ولا تفصل المصادر بين إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية إلى القدس والإعتراف بها عاصمة "لإسرائيل" وبين هذا الحدث، لجهة العمل من قبل الادارة الاميركية والاسرائيلية على تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني بالجزء المتعلق بمحاصرة المسيحيين في فلسطين واقتلاعهم من جذورهم، وإظهارهم أنهم هم من يتنازلون عن أرضهم من خلال حوار وتفاوض مباشر معهم. وترى المصادر الفلسطينية أن البطريرك اليوناني رأس حربة في هذا المشروع، وتعتبره إحدى الادوات التي زرعت في قلب الكنيسة لتدميرها من الداخل. وتبني المصادر رأيها على طريقة وأسلوب تعاطي البطريرك مع الاوقاف المسيحية وتهريبها إلى المنظمات الصهيونية، وتقول إن إحدى أوجه هذا التنسيق هو المحامي رامي المغربي، الذي هو مسلم فلسطيني بالشكل ولكن والدته يهودية وبحسب العرف اليهودي فالابن يتبع الأم وليس الأب. وتضيف المصادر أن المسرحية كانت واضحة منذ البداية. وتشير إلى أن الظروف التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني عامة صعبة وقاسية ولا تسمح له بالتغيير، وهذا ما ينعكس على إبقاء البطريرك اليوناني في منصبه نظراً لأن مسألة تعريب الكنيسة ليست سهلة، فمنذ القدم كانت "اسرائيل" في تعاطيها مع رئيس الكنيسة تحافظ على هدف هو أنَّ تكون علاقاتها معه جيدة، ولكن مع البطريرك الحالي تدخلت بشكل مباشر في التنسيق معه.

 

الخلافات الفلسطينية مع رؤساء الكنائس

مع إعلان الإغلاق، ظهرت أصوات رافضة ومعتبرة أن رؤساء الكنائس اتخذوا خطوة من دون الرجوع إلى الشعب. ويشير عدي بجالي عضو المجلس الأرثوذكسي في الأراضي المقدسة لموقع "اليوم الثالث"، أن قرار إغلاق كنيسة القيامة هو قرار اتخذ على مستوى عالٍ من رؤساء الكنائس، لأن مفاتيح كنيسة القيامة هي رهن البطريركية الارثوذكسية والبطريركية الارمنية ورهبنة حراسة الأراضي المقدسة، ولا يمكن إقفالها الا بقرار من هذه المؤسسات الثلاثة وأهمها قرار البطريركية الارثوذكسية كونها تعتبر "أم الكنائس" أو المتقدمة عليهم، علماً أن في كنيسة القيامة يوجد موطئ قدم للاقباط والسريان والاحباش ايضاً ولكن ليس لهم أي صلاحية أو قرار بفتح الأبواب أو اغلاقها.

ويقول بجالي: علمنا مثلنا مثل غيرنا من الإعلام وخاصة الاعلام العبري وهو أول من نشر قرار بلدية القدس باتخاذ قرار تنفيذ حجوزات على حسابات الكنائس المختلفة بالقدس، كما علمنا سابقاً من قضايا أو أخبار ترتبط بالكنائس وأدائها على المستوى الإداري بجميع تفرعاته العقارية والمالية". ويضيف بجالي أنَّ هذه الرئاسات لا تشارك مؤمنيها في أحداثها ومجريات أمورها، ويشير إلى أنْ "في قضايا الصفقات والبيوعات ايضا في الأغلب يكون مصدر المعلومة الصحف العبرية ولكن نحن لا نكتفي بذلك، نبحث ونسأل ونستخرج قيود أملاك وتخمينات ضرائب من مكاتب حكومية وملفات محاكم تسمح إلى حد ما باستخراجها ومنها نبحث حتى نتأكد بشكل قاطع، وحتى في هذه الحالة نرى بيانات البطريركية وتحديدا الأرثوذكسية كاذبة أو مبررة أو مستنكرة للمعطيات الحقيقية".

 

وقد صدر بيان من مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو، يعلن فيه إنشاء فريق مهني برئاسة الوزير تساحي هانيغبي بمشاركة جميع الأطراف، لصياغة حل لمسألة الضرائب البلدية على الممتلكات المملوكة للكنيسة والتي ليست بيوت عبادة. ويضيف البيان أنه طلب من الوزير الاسرائيلي، بناء على طلب من قادة الكنيسة الدخول في مفاوضات بشأن بيع الأراضي في القدس لبحث هذه المسألة، وأثناء عمل "هنيغبي" بشأن هذه المسألة، سيتم تعليق جميع التشريعات المتعلقة بهذه المسألة. ويصف بجالي البيان بأن ليس هناك أي انجاز تحقق إذ كان بالامكان التوجه إلى المحكمة دون إغلاق الكنيسة، ويتساءل قائلاً: "هل ستغلق كنيسة القيامة ابوابها في نهاية السنة بعد صدور قرار استئناف باب الخليل؟"، وهو إحدى التعقيدات في مسألة بيع العقارات الكنسية إلى الجمعيات "الاسرائيلية".

 لا حل واضحاً في الافق حول كيفية إنهاء المشكلة في تفريغ فلسطين من البشر والحجر والارض، وهو ما أصبح يتطلب برأي الفسطينيين تحركا من المسيحيين والمسلمين كافة داخل وخارج فلسطين، لأن القضية ليست متعلق بمذهب معين فقط أو مسألة كنسية داخلية، بل تتعلق بمقدسات تعني الإنسانية جمعاء.

  • صحافي سوري يراسل موقع "اليوم الثالث"