يشكل الجرح السوري بوصلة ووجهة لمختلف المؤسسات الدينية والمدنية، المحلية والدولية، الامر لا يقتصر على إعادة الإعمار فقط، بل أن اللقاءات والمؤتمرات التي تتوجه للشباب السوري لها حصتها أيضا، ويأتي لقاء الشبيبة السريانية الكاثوليكية في سوريا ضمن مسار العمل على دعم الشباب السوري.

يعقد الشهر المقبل لقاء للشبيبة السريانية الكاثوليكية في سوريا في دير مار توما في صيدنايا في ريف دمشق. ويوضح الأب جول بطرس مرشد رعوية الشبيبة لكنيسة السريان الكاثوليك لموقع "اليوم الثالث" أسباب انعقاد اللقاء، فيقول إن اللقاء يأتي انسجاماً على توصيات سينودس من أجل الشبيبة الذي انعقد في روما السنة الماضية، الذي ساهم في اتخاذ الكنيسة قرار جمع الشبيبة من كل العالم، فكان اللقاء السنة الماضية في لبنان، بمشاركة 450 شخصاً من 18 دولة، من أغلبية الابرشيات الخاصة بنا في العالم والشرق الاوسط، وكان هدف اللقاء هو علامة رجاء للشبيبة أنها تقف معهم ومصغية لهم، ولتعارف الشبيبة على بعضهم ونشاطهم، وعلى كنائسنا". وأشار بطرس إلى أنه "بعد الأصداء الايجابية للقاء قرر السينودس إعادة النشاط كل ثلاث سنوات، المجموعة التي نظمت اللقاء قدمت اقتراح بأن يكون الترتيب الزمني، سنة في بلد شرق اوسطي على صعيد محلي، والسنة الثانية في أحد بلدان الانتشار وفي السنة الثالثة يكون عالمياً، اول محطة بعد لبنان هي سوريا، كونها تعمق روابط الصداقة بين المجموعتين من الدولتين".

 

السريان بين التاريخ والحاضر

ارتبط اسم السريان بالجذور التاريخية للمسيحية في المشرق، وبدورهم في الحضارة العربية الاسلامية، لكن مع مرور الازمات على المنطقة تناقص عددهم بشكل مستمر لاسباب مختلفة، فكانت ابواب الهجرة مفتوحة لهم بشكل دائم. وجاءت الحرب على سوريا ليتأثر بنتائجها المجتمع السوري بمختلف فئاته وطوائفه، ولأن السريان يشكلون اقلية ضمن المسيحيين فكان الجرح في هجرتهم اقسى نتيجة انخفاض تواجدهم. لا ارقام محددة لأعداد السريان في سوريا، لكن يمكننا معرفة الصورة العامة عن وضعهم مع توزع معظم العائلات بين مقيم ومهاجر، اضافة إلى الدمار الذي لحق بالتراث السوري بكافة أشكاله وجزء منه التراث المسيحي في الاديرة والكنائس القديمة.

من هنا انعقاد اللقاء في سوريا له رمزيته، إن كان في مكان الحدث في بلاد تعاني من ويلات الحرب، ومن الجهة المنظمة لطائفة تستمر في عملها على الرغم من كل التحديات التي تواجههم. شعار اللقاء "فيك رجائي"، ةيوضح الاب بطرس عن أهمية انعقاده والذي يستمد برنامج من شعاره، فيقول "على الرغم من الاوضاع الصعبة التي نعيش فيها، يسعى اللقاء بأن تنقل الكنيسة علامات حضور الله في الحياة اليومية للشباب، في التحديات الكبيرة التي يواجهها الشباب السوري". ويضيف أنه "سيلتقي 250 شاباً وصبية من أربع أبرشيات، حمص وحماة والنبك، دمشق، حلب، الحكسة والنصيبين، بمشاركة مجموعة صغيرة من لبنان. ويضم ورشات عمل لمواضيع متنوعة منها الانتماء والرجاء والحضور المسيحي، وجلسة بشكل يومي مع غبطة البطريرك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، للمشاركة معهم في حوار مفتوح حول تطلعاتهم وهواجسهم وأفكارهم، كما يضم اللقاء زيارات ميدانية ودينية، في زيارة للاماكن الدينية والحضارية، مثل معلولا وصيدنايا والنبك".

 

اللقاء... أول خطوة للحل

لا يمكن وصف سوريا بأنها خرجت من الحرب بشكل نهائي، وإنما دخلت في مرحلة جديدة، في قسم من البلاد مازال في المواجهة العسكرية والقسم الآخر عاد إلى كنف سلطة الدولة السورية، ومرحلة التعافي من جروح الحرب لها أبعادها الاقتصادية والاجتماعية التي تأخذ وجهتها على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية.

يعتبر الاب بطرس بأن الكنيسة تؤمن بأن الشباب لديهم كل المقومات لبناء مجتمع افضل، حتى يغيروا في الوضع المعيشي وبناء مستقبلهم، ويقول "هذه هواجس الكنيسة وهو ما يدفعنا أن نعود ونسمح للشبيبة بالاضاءة على المؤهلات والقدرات لدى انسان، وربما من أهم الحلول التي يكون منها البداية هو أن نلتقي، فاللقاء مع بعضنا هو مشاركة في آلام وافراح بعضنا، والصعوبات يمكن مواجهتها من خلال المقومات التي نملكها على مختلف المستويات والتي تسمح لنا بالعيش بكرامة، مقومات روحية وانسانية واجتماعية وهي تشكل الاساس لحلول لمختلف التحديات".

 

لن تخرج المؤتمرات التي تعقد للشباب السوري بحلول جاهزة قابلة فوراً للتنفيذ، فالتعافي من الحرب له وسائل عدة بمؤسسات مختلفة، إنما يبقى الاساس عدم إضاعة الفرص والوقت أكثر من مستقبل الشباب، بعد أن كوته نار الحرب في السنوات السابقة.

  • صحافي سوري يراسل "اليوم الثالث"