شهدت الساحة القبطية مؤخرًا لَغَطًا من جرَّاء تناثر أخبار في بعض المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي  عن تحرك عدد من أساقفة "المجمع المقدس" للكنيسة القبطية الأرثوذوكسية لجمع توقيعات من آباء المجمع لعزل البابا تواضروس الثاني. ونقلت بعض المواقع مهتمه ذات الصلة عن مصادر كنسية لم تُسَمِّها، أن هناك بعض الأساقفة المختلفين مع البابا حول مفاهيم لاهوتية وفكرية سبق أن طفت على السطح منذ "وثيقة المعمودية الواحدة" التي تم توقيعها بين الكنيسة القبطية والفاتيكان، هم مَنْ يقفون وراء تلك الأقاويل.

وأضافت تلك المواقع المقربة من الكنيسة أن "البابا يتعرض لمؤامرات بغرض تشويه صورته بين شعب الكنيسة"، وأكدت أن "شائعة العزل هدفها في الأساس اختبار مدى شعبيته لدى الأقباط، وقياس درجة تأثرهم بتلك الشائعات –سلباً أو إيجاباً- وكذا رد فعلهم منها، مشددةً على أن "المجمع لم يجتمع من الأصل حتى يتخذ قرارا بهذا الشكل، فضلا عن أن حملة التوقيعات موجودةً فقط في خيال مُروِّجيها".

 

المجمع المقدس ينفي الشائعات

ومن جانبه نفى المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية وهو أعلى هيئة كنسية رسمية، أن تكون هناك أي محاولات لعزل البابا تواضروس أو التعدي على سلطته الروحية. فيما أكدت "لجنة شؤون الأبرشيات" إحدى لجان "المجمع المقدس" في بيان رسمي "صادر بتوقيع جميع أعضائها ولائها التام للبابا، وعدم وجود أي نية لتحركات الغرض منها إقصاء البابا عن سلطته التي لاتنتزع عنه في الغالب إلا بوفاته".

ويُعلن البيان الرسمي بوضوح أن "أعضاء لجنة شؤون الأبرشيات يعبرون عن عظيم محبتهم وتقديرهم واعتزازهم واحترامهم الكامل لأبينا صاحب الغبطة والقداسة، البابا المعظم الأنبا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مقدرين بكل اعتزاز وفخر أتعابه ومجهوداته الكبيرة لإعلاء قدر كنيستنا المحبوبة، ومصرنا الغالية".

وحرصت "لجنة الإيبارشيات" على طمأنة الرأي العام المسيحي والذي انتابته حالة من القلق على مستقبل البابا مستطردة في بيانها: "نطمئن شعب كنيستنا ألا أساس من صحة الكلام غير المسؤول من جهات غير معلومة الهوية، والذي يسيء إلى المجمع المقدس وشخص قداسة البابا، بل والكنيسة كلها، والتي جاءت في بعض الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا يجب أن نعطيها أي قدر من الأهمية لعدم حقيقتها".  وأضافت اللجنة في بيانها "نحن أعضاء لجنة شؤون الإيبارشيات نرفض هذه الشائعات شكلا وموضوعا، طالبين من الرب إلهنا الصالح سلاما وبنيانا لكنيستنا بصلوات صاحب الغبطة البطريرك المعظم البابا تواضروس الثاني".

 

أول تعليق لمسؤول ديني بارز

جاء ذلك في كلمة "الأنبا إرميا" الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، خلال الاحتفال بذكرى رحيل البابا كيرلس السادس الـ 116 من باباوات الكنيسة بحضور عدد من رجال الدين البارزين، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء المصرية، إذ قال إرميا: "البابا تواضروس الثاني هو رمز للكنيسة كلها، وإن من يمس بابا الكنيسة فقد مس الكنيسة كلها، ومن يهين بابا الكنيسة يهين كل آباء المجمع المقدس".

 وأضاف: "لا يوجد أي خلافات داخل المجمع المقدس، ولا يوجد أي خلافات داخل الكنيسة"، مطالبا شعب الكنيسة بعدم الالتفات إلى الشائعات، وتابع: "الذين يحاولون أن يشقوا وحدة الكنيسة وأن يفتتوا رباط الكنيسة هم مُغرِضونَ ولهم مآرب آخرى، وكل ما يُقال أو يُنشر بهذا الشأن عارٍ تماما من الصحة". وكان هذا التبيان من الأنبا إرميا هو أول تعليق من أساقفة الكنيسة وقد تبعه بيانات تأييد آخرى من آباء المجمع.

 

استغلال "الأخوان المسلمين" شائعات عزل البابا

وكانت تلك الشائعات في مصلحة بعض التنظيمات الإرهابية مثل "جماعة الإخوان المسلمون"، التي سُرعان ما تلقَّفت الشائعات وضخَّمتها–وهذا دَيْدَنُها دائمًا- لاستغلالها سياسيا للطعن في الدولة المصرية.

فقد وظَّفت المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للتنظيم  "أزمة عزل البابا" وأعادت نشر البيانات الرسمية، وكذلك  "البيانات المضادة" من بعض الصفحات المشبوهة والممولة والمعروف توجهات أصحابها والتي تأخذ خط الهجوم دائما على الكنيسة.

 ومن بين تلك المواقع، موقع "بوابة الحرية والعدالة" المنصة الإعلامية والسياسية للجماعة المُنحلَّة قانونا، و كذلك موقع "إخوان الدقهلية" وقامت -بدهاء سياسي معهود- بربط تلك الشائعات ب"التعديلات الدستورية" من زاوية موافقة رأس الكنيسة على التعديلات الدستورية المقترحة، ورفض الكتلة القبطية لتلك التعديلا ومن ثَمَّ المطالبة بعزله، على الرغم من أن "المجمع المقدس" –وحده- صاحب صلاحية عزل البابا يصل عدد أعضائه 192 عضوًا، وأن قرارات المجمع تكون بالإجماع وليس الأغلبية.

 

المتحدث الإعلامي للكنيسة " الشائعات تطال مصر بكل مؤسساتها"

من جهته، قال القس "بولس حليم" المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فى حديثه مع موقع "اليوم الثالث": إن هناك فوضى في تدفق المعلومات وسريانها، ومن الصعب ضبط بوصلتها أو التحكم في سيل الإشاعات الذي لا نهاية له، والذي يُطال ليس فقط الكنيسة ولكن الدولة المصرية، حيث لم تسلم أيا من مؤوسساتها من سمومها.

وتابع: لذلك ننبه الشعب القبطي أن يستقي معلوماته من مصادرها الرسمية وعلى رأسها "الصفحة الرسمية للمركز الإعلامي للكنيسة القبطية الإرثوذوكسية".

  • ناشط حقوقي مصري يراسل "اليوم الثالث"